عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

237

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

السلام فيقول أعوذ بالذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه من شر ما ذرأ وبرأ ومن شر الشيطان وشركه . ( حكاية ) : قال يحيى بن زكريا عليهما السلام لإبليس : هل نلت مني شيئا ؟ قال نعم حسنت لك الأكل في ليلة فأكلت حتى شبعت فنمت عن وردك فقال للّه علي أن لا أشبع أبدا فقال إبليس : وأنا للّه علي أن لا أنصح أحدا أبدا . وفي الحديث : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع » وقال يحيى بن معاذ الرازي : الوسوسة بذر الشيطان فإن أعطيته أرضا وماء نبت بذره وإلا ضاع قيل ما الأرض وما الماء قال الشبع أرضه والنوم ماؤه . ( حكاية ) قال أبو سليمان الداراني : لأن أترك لقمة من عشائي أحب إلي من قيام ليل والجوع في خزائن اللّه لا يعطيه إلا لمن أحبه ، ثم قال أيضا : مفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخرة الجوع . وقال سهل : لا أعلم شيئا أضر على طلاب الآخرة من الشبع ، وقال عبد الواحد بن زيد : واللّه ما مشوا على الماء إلا بالجوع ولا طويت لهم الأرض إلا بالجوع . وقيل لأبي يزيد البسطامي رضي اللّه عنه : بم نلت هذه المنزلة ؟ قال : ببطن جائع وجسد عار . ورأيت في التتارخانية إذا تكلم الشبعان بالموعظة لم تقبل منه وإذا سمعها الشبعان لم تفده . ( فوائد : الأولى ) قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « من أكل طعاما ثم قال : الحمد للّه الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم اللّه يبارك لكم فيه ولا تفرقوا فإن البركة مع الجماعة » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية » رواه مسلم . وقال أنس رضي اللّه عنه : أحب شيء إلى اللّه أن يرى المؤمن مع امرأته وولده على مائدة يأكلون فإذا اجتمعوا نظر اللّه إليهم بالرحمة ويغفر لهم قبل أن يتفرقوا . ( الثانية ) قال في عوارف المعارف : يستحب أن يقول عند أول لقمة بسم اللّه وفي الثانية بسم اللّه الرحمن وفي الثالثة بسم اللّه الرحمن الرحيم وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أحب أن يكثر اللّه خير بيته فليتوضأ إذا حضر غداؤه وإذا رفع » رواه ابن ماجة ، والمراد بالوضوء غسل اليدين لأن في غسل اليدين قبل الطعام استقبال النعمة بالأدب وذلك من شكر النعمة والشكر موجب المزيد فصار غسل اليدين سببا لزوال الفقر ووجود النعمة ، وتكون البداءة بغسل الصغير حالة الأكل لقرب يده من النجاسة وبعد الفراغ يبدأ بغسل الكبير كرامة له . ( الثالثة ) : قال الحليمي رضي اللّه عنه : أكل العدس بالزيت طعام الصالحين لأن البدن لا يثقل به فيخف للعبادة وهو من شهوات بني إسرائيل حيث قالوا لموسى عليه السلام : فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها [ البقرة : 61 ] وهو الحنطة عند الأكثرين وصححه القرطبي ، قال في نزهة النفوس : ترياق العدس في قشره وصحاحه أنفع من مطحونه وأقل ضررا وأخف على المعدة وهو أنفع الأغذية لصاحب الجدري والحصبة ومن ابتلع منه